السيد محمد الحسيني الشيرازي
267
الفقه ، السلم والسلام
بغير حق إلا لأنهم يدينون بدين الله ، ويقولون : ربنا الله ، فلما أطبق عليهم الأعداء وأخذوا يحاربونهم بالسيوف ، اضطروا إلى امتشاق الحسام ، دفاعاً عن النفس ، وحفظ الأنفس والدفاع عنها واجب شرعاً ، وكانت أول آية نزلت في هذا قول الله سبحانه وتعالى : أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ « 1 » . ويستدل من هذه الآيات التي عللت الإذن بالقتال على أن الإسلام وهو في أزهى عصر سيادته لم يشنّ المعارك في العالم إلا لأسباب مشروعة على ما ورد في قوانينه الفطرية ، ومنها حرب الدفاع عن النفس « 2 » من العدوان الذي يوجّه إليه من قبل المعتدين من أعداء الإسلام . ومن مصاديق الدفاع عن الأنفس وحفظ الدماء الدفاع عن المستضعفين الذين وقعوا تحت ظلم الطغاة ، فهو أمر مشروع وعقلائي من أجل إنقاذ حياتهم لأنهم يتعرضون إلى ظلم وعدوان من أعدائهم فتجب مناصرتهم ومؤازرتهم والدفاع عنهم ، وقد قال سبحانه : وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً « 3 » ، فهذه أيضا من المعاني في دفع الظلم المجوزة للقتال من باب الدفاع عن النفس ضد المعتدين . وقد بينت الآية سببين من أسباب القتال : 1 : القتال الدفاعي في سبيل الله ، وهو الغاية التي يسعى إليها الدين ، حتى
--> ( 1 ) سورة الحج : 39 - 41 . ( 2 ) راجع كتاب ( ولأول مرة في تاريخ العالم ) : ج 1 - 2 ، للإمام المؤلف ( أعلى الله درجاته ) . ( 3 ) سورة النساء : 75 .